الأجندة الخضراء : الفكر الأخضر متعدد الأطياف {Reflections Redeemed}
البيئة: المفهوم الأشمل
لم يعد مصطلح "البيئة" مقتصرًا على الموارد الطبيعية فحسب، بل أصبح يشمل التأثيرات المختلفة على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية كذلك. فمنذ سبعينيات القرن الماضي، بدأت قضايا المناخ واستدامة الموارد تأخذ حيّزًا من اهتمام المجتمع الدولي والحكومات، بعد أن أصبح واضحًا أن وتيرة الثورة الصناعية والتطور التكنولوجي تمت دون مراعاة للآثار البيئية المترتبة على ذلك.
الانغماس في تحقيق المكاسب المالية والتمادي في استهلاك الموارد أدى إلى بروز العديد من القضايا البيئية والاجتماعية، والتي لم تكن في الحسبان. هذه القضايا لم تقتصر على الجوانب البيئية فحسب، بل امتدت لتشمل الجانب الربحي للأنشطة الاقتصادية، مما دفع بعض الحكومات والمؤسسات الصناعية والتجارية لاحقًا إلى إيلاء اهتمام أكبر لمبادئ الاستدامة البيئية.
البيئة: قضية عابرة للحدود
القضايا البيئية لا تعترف بالحدود الجغرافية أو السياسية؛ فهي مرتبطة بموارد مشتركة مثل الماء، الهواء، والأرض. هذه الموارد تتجاوز في أهميتها مفاهيم السيادة، على عكس قضايا الحروب التي تُبنى على صراعات على الأرض أو السلطة، والتي غالبًا ما تكون في أصلها متعلقة بمصادر الموارد.
من يتحمل المسؤولية؟
العبء الأكبر في تدهور البيئة العالمية تتحمله الدول الاقتصادية الكبرى، إذ تنتج الجزء الأكبر من انبعاثات الكربون التي تؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة في العالم أجمع. لهذه الدول مؤتمرات كبرى مثل قمة مجموعة العشرين (G20) ومجموعة السبع (G7)، حيث يتم مناقشة السياسات والإجراءات اللازمة لتقليل حجم الانبعاثات.
لكن كما ذُكر، تأثير هذه الانبعاثات يتعدى حدود الدول، ويؤثر بشكل كبير على الدول النامية التي تُعد في الأصل ذات تحديات في الحوكمة، والبنية التحتية، والنمو الاقتصادي، مثل مصر.
أثر الانبعاثات على التنمية في مصر
تعاني الدول النامية من تبعات مباشرة للأنشطة الصناعية للدول الكبرى، وتُضاف هذه التحديات إلى معوقات تحقيق التنمية المستدامة فيها. في مصر، يُعد هذا الظلم المناخي عائقًا إضافيًا لإدارة الموارد المحلية.
تعدد الهويات البيئية في مصر، نتيجة تنوع الجغرافيا، أدى إلى نشوء مجتمعات بيئية متباينة. ومن هنا، يمكن اعتبار المدخل البيئي للتنمية مدخلاً فعالاً يتوافق مع التوجهات التنموية للدولة المصرية.
قضايا بيئية تواجه مصر
-
أزمة المياه الدولية: خاصة مع دول حوض النيل، والتي تؤثر على معدل استهلاك الفرد من المياه، وأيضًا على كفاءة استخدام المياه في الأنشطة الاقتصادية.
-
تهديد المدن الساحلية: موقع مصر الجغرافي وحدودها الشمالية مع البحر الأبيض المتوسط يعرضها لتحديات مثل ارتفاع منسوب المياه المالحة بسبب الانبعاثات، مما يهدد البنية التحتية للمدن الساحلية.
-
أزمة الغذاء: خاصة قضية الاكتفاء الذاتي من الغذاء، وإدارة المحاصيل الزراعية في ظل محدودية المياه.
-
تأثير الحرب الروسية الأوكرانية: على استيراد القمح، مما أبرز هشاشة الأمن الغذائي.
البيئة كمحفّز للتنمية
القضايا البيئية لا يجب أن تُرى فقط كعائق أمام التنمية، بل يمكن أن تُستثمر كمقوّم ومحفّز فعّال لها. من الأمثلة على ذلك:
-
مشروع الضبعة النووي بالتعاون مع روسيا، رغم بعض الملاحظات عليه، إلا أنه يمثل مشروعًا يمكن أن يسهم في التنمية الاقتصادية.
-
مشروعات الطاقة المتجددة: مثل الطاقة الشمسية، وإعادة تدوير المياه، والمبادرات البيئية الأخرى التي تمتلك مصر المقومات الطبيعية لتنفيذها بفعالية.
صوت البيئة المصرية: المجتمع الأخضر
تعد القضايا البيئية أكثر من مجرد إدارة موارد، فهي تتعلق بصياغة سياسات مستقبلية للتنمية. لذلك، فإن وجود مجتمع مثل "مجتمع الأخضر" المهتم بقضايا البيئة في مصر يعكس الرغبة في تمثيل القضية البيئية المصرية على طاولات الحوار داخل البلاد وخارجها، من أجل تفعيل التعاون الدولي، وتطوير السياسات البيئية المشتركة بين الدول المختلفة.



Comments
Post a Comment